الشهيد الثاني
مقدمه 7
المقاصد العلية في شرح الرسالة الألفية
تصدير بسم الله الرحمن الرحيم . الحمد لله الذي أوضح وجوه الشك بكشف النقاب عن وجه اليقين ، وشيد اعلام الدين بكتابه المبين ، وبين أصوله ومنهج شريعته بمحكم التبيين . والصلاة والسلام على خير خلقه وأشرف بريته ، الذي لا ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى ، وعلى آله الأطهار المنتجبين ، واللعنة الدائمة على أعدائهم أعداء الله إلى قيام يوم الدين . التراث : هو المرآة التي ترى الأمة من خلالها ذاتها وحضارتها ، وتطلع على تأريخها ، وبه تتعرف على تجاربها عبر القرون الماضية ، لكي تستفيد منها في أيامها الحاضرة . وهو العدسة التي ينظر العالم من خلالها إلى أية أمة ، فيقيم حضارتها جذورا وأصولا وأسسا . ومما لا يشك فيه أحد أن تراثنا الإسلامي مخزون هائل ، مودع بين طيات المخطوطات والوثائق ، وفي زوايا وأطراف بقاع العالم . فلا تكاد تخلو من تراثنا قارة من القارات ، ولا مكتبة من مكتبات العالم . هذا التراث المقدس الذي يضم عددا زاد عن حد الإحصاء ، من المصاحف المخطوطة ، وكتب السنة الشريفة ، ومؤلفات سلفنا الصالح ، التي أورثونا إياها بسخاء منقطع النظير . لكن ، ومن المؤسف جدا أن نجد إهمالا كبيرا لهذا التراث القيم ، هذا الإهمال الذي أدى إلى إخراج الآلاف من النسخ الخطية إلى بلاد الغرب ، فلا تكاد مكتبة من مكتبات الغرب تخلو من مخطوطاتنا الإسلامية . وهذا الإهمال هو الذي أدى إلى ابتعاد الجيل الناشئ عن مطالعة الكتب الإسلامية ؛ لرداءة خطها وطبعها ، وتوجه - هذا الجيل - إلى الكتب الإلحادية التي تتصف بجودة الطبع وجمال الإخراج . والذي يبعث في القلب الأمل هو اهتمام جمع من الفضلاء والأساتذة في الوقت الحاضر بتحقيق هذا التراث ، ومن ثم طبعه ونشره بالشكل اللائق به به ، فنشأت عدة مؤسسات ومراكز تحقيقية